نادراً ما تتفكك المؤسسات لأن استراتيجياتها تفشل. وغالباً ما يبدأ التفكك عندما تنفصل الخبرة الإنسانية بهدوء عن غاية المؤسسة. فما يبدأ بلحظات صغيرة من الصمت أو انعدام الثقة أو الانفصال يتطور تدريجياً إلى ثقافة لم تعد قادرة على حمل طموحها.
تكمن خطورة التفكك في أنه نادراً ما يبدو فشلاً. تستمر الاجتماعات، وتتحقق الأهداف، وتُسلّم التقارير، وتبدو المؤسسة مستقرة بينما يتآكل أساسها الإنساني بصمت بعيداً عن مؤشرات الأداء التقليدية.
يوسع كل صوت يتم تجاهله، وكل قلق لا يجد جواباً، وكل قرار يضع الكفاءة فوق الإنسانية، المسافة بين الناس والمؤسسة التي آمنوا بها يوماً. وقبل أن تفقد المؤسسات أداءها تفقد الثقة، وقبل أن تفقد الثقة تفقد الصلة الإنسانية.
لذلك لا تقتصر القيادة على رعاية النتائج، بل تشمل رعاية الخبرة الإنسانية. فالمؤسسات التي تحمي الصلة الإنسانية تبني قدرتها على الصمود قبل أن تحتاج إلى التعافي، أما التي تهملها فلا تدرك التكلفة غالباً إلا بعد أن يصبح التفكك ظاهراً.
في إعادة تشكيل الثقافة نؤمن بأن القوة التنظيمية المستدامة لا تبنيها الأنظمة وحدها، بل تبنيها الخبرة الإنسانية التي تمنح كل نظام غايته، وكل قرار مشروعيته، وكل إنجاز معناه.
ما الذي يبدو قوياً داخل مؤسستك اليوم، بينما قد يكون قد بدأ بالتفكك بصمت تحت السطح؟
