يوسّع كل تقدم تقني مهم نطاق ما تستطيع المؤسسات إنجازه. ومع ذلك، لم تكن الأسئلة الأهم متعلقة بالقدرة وحدها، بل بالحكم والمسؤولية وطبيعة الأشخاص المؤتمنين على استخدام تلك القدرة. تغيّر التقنية الإمكانات المتاحة أمامنا، أما الخبرة الإنسانية فتحدد ما نختار أن نفعله بها.
استوقفتني فكرة صادفتها مؤخراً: «يستطيع أي قائد أن يشتري الذكاء الاصطناعي غداً، لكن لا أحد يستطيع أن يشتري فريقاً مستعداً لأن يعيشه.»
مع التقدير لشيرا هاليتزر على هذه الفكرة
لعل هذه هي الحقيقة الهادئة التي بدأت تتشكل خلف حوار اليوم. يمكن اقتناء الذكاء الاصطناعي بالاستثمار، أما الاستعداد الإنساني فيُبنى بالقيادة والثقافة والخبرة المشتركة.
تستعد مؤسسات كثيرة بأنظمتها من أجل الذكاء الاصطناعي، لكن عدداً أقل بكثير يستعد بأفراده للقرارات التي سيفرضها.
لا يستطيع أي نموذج أن يحل محل الحكم السليم، ولا تستطيع أي منصة أن تنتج الحكمة، ولا يمكن لأي خوارزمية أن تتحمل المساءلة. فهذه مسؤوليات إنسانية راسخة، مهما بلغت تقنياتنا من الذكاء.
لذلك ينبغي للحوار أن يتجاوز مسألة التبني، وأن يسأل ما إذا كانت مؤسساتنا تنمي القدرة على التمييز اللازمة لاستخدام التقنية القوية بغاية واضحة بدلاً من الاندفاع.
قد لا يظهر الفرق في جودة الذكاء الاصطناعي الذي تقتنيه المؤسسات، بل في جودة الخبرة الإنسانية التي تواصل حمايتها.
كلما تقدمت التقنية، لا تصبح الخبرة الإنسانية أقل أهمية، بل تصبح المعيار الذي سيُحكم به على التقنية في نهاية المطاف.
سيرث كل جيل أدوات أفضل، لكن ليس كل جيل سيحافظ على الحكمة الإنسانية اللازمة لاستخدامها على نحو رشيد.
حيث تنتهي التقنية، تبدأ الخبرة الإنسانية.

