قد تدرب المؤسسة أفرادها بكفاءة استثنائية، ثم تعلمهم من خلال خبرتهم اليومية أنهم لا يملكون قيمة حقيقية. يستطيع برنامج للموارد البشرية أن يقدم قيمة مؤسسية، ويمكن لجلسة تعلم وتطوير أن تعزز قدرة، وقد تصنع مبادرة لتجربة الموظف لحظة ذات معنى. لكن أياً منها لا يستطيع وحده تحديد الخبرة الإنسانية التي يعيشها الناس فعلياً في العمل.
لا يحدث التعلم الأكثر تأثيراً داخل المؤسسة دائماً في قاعة التدريب. بل يحدث عندما يطرح شخص قلقاً ويكتشف إن كانت القيادة تريد حقاً أن تسمعه. ويحدث عندما يخطئ شخص فيتعلم إن كانت الثقافة تستجيب بالتوجيه أم بالإهانة. ويحدث عند مناقشة الأداء وتوزيع التقدير ودخول السلطة إلى الغرفة. هذه المواقف تعلم الناس ما تؤمن به المؤسسة فعلاً، بصرف النظر عما تقوله برامجها.
قد تقدم المؤسسة تدريباً عن الثقة بينما تنتج ممارساتها الإدارية الخوف. وقد تعلم التعاون بينما تكافئ هياكلها الحماية والصمت. وقد تتحدث عن العافية بينما تجعل الإرهاق أمراً طبيعياً. وقد تحتفي بالشمول ثم تستبعد الناس من القرارات التي تشكل حياتهم العملية.
لهذا لا يمكن اختزال الخبرة الإنسانية في برنامج للموارد البشرية أو تدخل تعليمي أو جدول للارتباط الوظيفي. تهتم تجربة الموظف غالباً بكيفية لقاء الشخص بالمؤسسة عبر الإجراءات والأنظمة والمزايا ومحطات التوظيف. أما الخبرة الإنسانية فتذهب إلى عمق أكبر؛ فهي تشمل ما يعتقده الإنسان عن قيمته وصوته وأمانه وإسهامه ومكانه داخل المؤسسة. وتتكون مما يعيشه بصورة متكررة.
يمكن للتدريب أن يشكل القدرة، لكن الثقافة تشكل المعنى. يستطيع البرنامج شرح السلوك المتوقع، لكن القيادة تكشف السلوك المسموح به والمحمي والمكافأ أو المتجاهل. وهذا يجعل مسؤولية الموارد البشرية والتعلم والتطوير أعمق؛ إذ يكتسب عملهما المصداقية عندما تعزز القيادة والأنظمة والإدارة اليومية ما تقدمه البرامج.
المقياس الحقيقي ليس نجاح تقديم الجلسة أو ارتفاع نتائج تقييمها. المقياس الأعمق هو ما إذا كانت المؤسسة ستواصل تعليم الحقيقة نفسها بعد انتهاء الجلسة. فإذا تحدثت القاعة عن الثقة بينما صنع مكان العمل الخوف، فسيصدق الناس مكان العمل. وإذا تحدث البرنامج عن الإنسانية بينما كافأت القيادة النتائج وحدها، فسيصدق الناس خبرتهم المعاشة.
الخبرة الإنسانية ليست ما يتعلمه الناس في جلسة، بل ما تعلمهم إياه المؤسسة كل يوم من خلال ثقافتها. والمؤسسات التي تفهم ذلك ستتجاوز تقديم برامج تتمحور حول الإنسان إلى بناء ظروف إنسانية لا يتناقض فيها ما يُعلّم وما تقوده المؤسسة وما يعيشه الناس.
ما الذي تواصل مؤسستك تعليمه للناس بعد انتهاء جلسة التعلم؟

