يُستدعى مفهوم المهنية كثيراً في اللحظة التي تصبح فيها تجربة العمل صعبة الاحتمال. يُتوقع من الإنسان أن يبقى متزناً، وأن يواصل أداءه، وأن يحمي العمل من ظهور ما فعله العمل به. قد يكون الاتزان ذا قيمة، لكن حين يصبح غياب التعبير هو الدليل المقبول الوحيد على المهنية، قد تكافئ المؤسسة الصمت بينما تبقى بعيدة عن مساءلة الظروف التي جعلت التعبير ضرورياً.
السؤال الإنساني ليس ما إذا كان ينبغي للمشاعر أن تحكم كل قرار، بل ما إذا كانت المؤسسة قادرة على إتاحة مساحة لاستجابة إنسانية مسؤولة من دون معاملتها بوصفها ضعفاً أو إرباكاً أو مخالفة. ينبغي للمهنية أن تساعد الناس على حمل التجارب الصعبة بكرامة، لا أن تطلب منهم أن يختفوا داخلها. مكان العمل الناضج لا يخلط بين تنظيم المشاعر ومحوها، بل يُصغي بما يكفي ليفهم ما تكشفه الاستجابة عن العمل.
قد تهذّب المهنية استجابة الإنسان، لكنها لا ينبغي أن تُلزمه بإنكار الأثر الذي تركته التجربة في الإنسان.

