يمكن للموظفين أن يقضوا سنوات وهم يبنون قيمة داخل مؤسسات لا يملكونها. فهم يسهمون في بناء الإيرادات والثقة والمعرفة والقدرة والعلاقات والاستقرار والاستمرارية. ويصبح عملهم جزءاً من ذاكرة المؤسسة وقدرتها المستقبلية.
عند انتهاء العلاقة الوظيفية، تحتفظ المؤسسة بجزء كبير مما بُني. وقد يغادر الإنسان بمسمى وظيفي وخطاب خبرة ووصف موجز للمسؤوليات. تظل القيمة ظاهرة داخل المؤسسة، لكنها لا تبقى دائماً ظاهرة في السجل الذي يحمله الموظف معه.
لا تتساءل هذه الرؤية المستقلة عن معنى التوظيف أو ملكية المؤسسة. فالمؤسسات تنمو من خلال الإسهام الجماعي. إنما تسأل عما إذا كان معنى إسهام الإنسان يظل واضحاً لديه بعد أن ينتهي دوره.
تحفظ علاقة العمل الأكثر إنسانية دليلاً موثوقاً على الإسهام: الأنظمة التي تحسنت، والثقة التي استمرت، والقدرة التي بُنيت، والمشكلات التي حُلّت، والاستمرارية التي أصبحت ممكنة.
لا ينقل التقدير ملكية ما بُني، بل يمنع الإسهام من أن يصبح غير مرئي. قد تنتهي الوظيفة، لكن المعنى الإنساني لما ساعد الإنسان في بنائه ينبغي أن يظل مقروءاً بعدها.

