كثيراً ما تُمدح المرونة بوصفها قوة. لكن حين تمدحها المؤسسات من دون فحص ما يُطلب من الناس احتماله باستمرار، قد تتحول قدرة إنسانية بصمت إلى عذر مؤسسي.
يستطيع الإنسان التكيّف مع الغموض والضغط المتكرر والحدود غير الواضحة والتعافي المتقطع مدة أطول بكثير مما يدركه الآخرون. وقد يبقى هادئاً وحاضراً مهنياً بينما تصبح الظروف أثقل حملاً. وقد يخفي تحمله ما جرى تطبيعه.
هنا قد تتشوه لغة المرونة. فبدلاً من أن تصف قدرة الإنسان على التعافي وإعادة التوجه، قد تُستخدم لتفسير سبب عدم حاجة المؤسسة إلى التغيير. وكلما امتص الإنسان المزيد، عوملت قدرته دليلاً على أن الظروف قابلة للإدارة.
غير أن التحمل والمرونة ليسا الشيء نفسه.
قد يُبقي التحمل الإنسان داخل الصعوبة، أما المرونة فتتطلب إمكان التجدد. وهي تعتمد على التعافي والمعنى والدعم والقدرة على الفعل والإيمان بأن الظروف الصعبة يمكن أن تتغير. ومن دون ذلك، قد يكون ما يبدو مرونةً إنساناً يمد ذاته إلى ما يتجاوز ما تعلمت المؤسسة أن تلاحظه.
تتطلب العافية النفسية في العمل أكثر من الإعجاب بمن يواصلون تحت الضغط. على المؤسسات أن تفحص ما يواصل طلب التحمل: المطالب غير المتوقعة، والتمدد المزمن في الدور، ونقص الموارد، وعدم أمان الصوت، واختفاء الحدود، وتأجيل التعافي باستمرار.
لا تتمثل المسؤولية المؤسسية في إزالة كل صعوبة من العمل. فالتحدي قد ينمي القدرة ويعمق الحكم، لكن التحدي المشروع يجب أن يكون محدوداً ومدعوماً ومتبوعاً بالتعافي. وتصبح الصعوبة غير مستدامة حين تتكرر بلا تعلم، أو تُحمل بلا دعم، أو تُصان لأن القادرين لم ينكسروا بعد على نحو مرئي.
لا تحتفي المؤسسة الأكثر إنسانية بالمرونة وهي تترك الضغط القابل للمنع من دون مساس. إنها تصغي قبل أن يتحول التحمل إلى إنهاك، وتوضح الأولويات، وتعيد الحدود، وتحمي التعافي، وتتعامل مع الضغط المتكرر بوصفه إشارة من النظام لا اختباراً للشخصية.
يجب ألا تصبح قدرة المهني على حمل الصعوبة سبباً في إخفاق المؤسسة في إعادة تصميم تلك الصعوبة.
قد يُبقي التحمل الإنسان متحركاً عبر ما هو شاق. لكنه لا يستطيع وحده أن يجعل الظروف جديرةً بالحفاظ عليها.
المرونة قدرة إنسانية، ويجب ألا تصبح إذناً مؤسسياً لترك الظروف غير المستدامة دون تغيير.
ما الظرف غير المستدام الذي قد تواصل مؤسستك الإبقاء عليه لأن الأشخاص القادرين ما زالوا يتحملونه؟

